سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )

578

ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )

وأمر اللّه عزّ وجلّ عباده أن يتوسّلوا إليه في التوبة والاستغفار وقضاء حوائجهم ، بقوله تعالى : وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ « 1 » ويصف أنبياءه فيقول : أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً « 2 » . ثم بيّن النبيّ صلى اللّه عليه وآله الوسائل التي يتوسّل بها إلى اللّه سبحانه ، منها حبّ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ومنها البكاء على الحسين عليه السّلام ومنها خدمة الوالدين ، ومنها الجهاد في سبيل اللّه ، ومنها العطف على الأيتام ، وغير ذلك . فالمؤمن إن كان بريئا من الذنب ، فهذه الوسائل تسبّب رفع درجاته في الجنّة ، وإن كان مرتكبا بعض السيّئات والذنوب فهذه الوسائل تسبّب له المغفرة وتجلب له رضا ربّه عزّ وجلّ . ثانيا : وأمّا فوائد المجالس الحسينية فهي كثيرة جدّا ، ولكنّك حيث لم تحضرها ولم تكن من المباشرين والعاقدين لها ، فلا ترى فوائدها ولا تدرك بركاتها . ولمّا كنت بعيدا عنها وجاهلا بفلسفتها ، فليس لك أن تقول : إنّه عمل مخالف للعقل ! بل العقل السليم يخالف كلامك ، والوجدان القويم ينقض بيانك ، فقد تسرّعت في الحكم على شيء ما عرفت مغزاه ، وما أدركت منتهاه . فلو كنت تحضر هذه المجالس مع الشيعة ، وتستمع إلى كلام

--> ( 1 ) سورة المائدة ، الآية 35 . ( 2 ) سورة الإسراء ، الآية 57 .